العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

بفحاش ولا سخاب في الأسواق ، ولا يتبع السيئة السيئة ، ولكن يتبع السيئة الحسنة ، فسلني عما شئت ، وأنا الذي سماني الله في القرآن : " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " فسل عما شئت ، قال : إن الله الذي رفع السماوات بغير عمد هو أرسلك ؟ قال : نعم هو أرسلني ، قال : بالله الذي قامت السماوات بأمره هو الذي أنزل عليك الكتاب ، وأرسلك بالصلاة المفروضة ، والزكاة المعقولة ؟ قال : نعم ، قال : وهو أمرك بالاغتسال من الجنابة وبالحدود كلها ؟ قال : نعم ، قال : فإنا آمنا بالله ورسله وكتابه واليوم الآخر والبعث والميزان والموقف والحلال والحرام صغيره وكبيره ، قال : فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله ودعا ( 1 ) . توضيح : قال الجزري : في صفته صلى الله عليه وآله أطول من المربوع ، هو بين الطويل والقصير ، يقال : رجل ربعة ومربوع ، وقال الفيروزآبادي : البرثن كقنفذ : الكف مع الأصابع ، ومخلب الأسد ، أو هو للسبع كالإصبع للانسان . وقال الكازروني : في رواية ، عن علي عليه السلام يصفه صلى الله عليه وآله لاعرابي : إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عرفته ليس بالطويل المتثنى ، ولا القصير الفاحش ، أبيض مشرب حمرة ، ربعة ، أحسن الناس ، شعره إلى شحمة اذنه ، عريض الجبهة ، ضخم العينين ، أقرن الحاجبين مفلج الثنايا ، أسيل الخد ، كث اللحية ، على شفته السفلى خال ، كأن عنقه إبريق فضة ، بعيد ما بين المنكبين ، صخم البراثن . كذا جاء في الرواية ، وقال بعض علمائنا : وأظن الصواب : ضخم الكراديس ليس على ظهره ولا بطنه إلا شعر كقضيب الفضة يجري ، شثن الكفين ، كأن كفه من لينها متن أرنب ، إذا مشى مشى متقلعا ، كأنه يهبط من صبب ، وإذا التفت التفت بأجمعه ، وإذا صوفح لم ينزع يده حتى ينزع الآخر ، وإذا احتبى إليه رجل لم يحل حبوته حتى يكون الرجل هو الذي يحل حبوته ، وإذا ضحك تبسم ، يجزي بالحسنة الحسنة ، وبالسيئة الحسنة ، ليس بسخاب في الأسواق . ثم قال : المتثنى : الذاهب طولا ، يستعمل في طول لا عرض له ، لا يستمسك طوله من غير عرض كأنه ينحني ، قوله : إذا احتبى إليه رجل ، من عادة العرب إذا جلس

--> ( 1 ) تفسير العياشي : مخطوط .